القرطبي

225

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أنزله الله عليه سبب اهتداء . ومعنى ( للتي هي أقوم ) أي الطريقة التي هي أسد وأعدل وأصوب ، ف " التي " نعت لموصوف محذوف ، أي الطريقة إلى نص أقوم . وقال الزجاج : للحال التي هي أقوم الحالات ، وهي توحيد الله والايمان برسله . وقاله الكلبي والفراء . قوله تعالى : ( ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ) تقدم ( 1 ) . ( أن لهم ) أي بأن لهم . ( أجرا كبيرا ) أي الجنة . ( وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي ويبشرهم بأن لأعدائهم العقاب . والقرآن معظمة وعد ووعيد . وقرأ حمزة والكسائي " ويبشر " مخففا بفتح الياء وضم الشين ، وقد ذكر ( 2 ) . قوله تعالى : ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا ( 11 ) قوله تعالى : ( ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير ) قال ابن عباس وغيره : هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما لا يحب أن يستجاب له : اللهم أهلكه ، ونحوه . ( دعاءه بالخير ) أي كدعائه ربه أن يهب له العافية ، فلو استجاب الله دعاءه على نفسه بالشر هلك لكن بفضله لا يستجيب له في ذلك . نظيره : " ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير " وقد تقدم ( 3 ) . وقيل : نزلت في النضر بن الحارث ، كان يدعو ويقول : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( 4 ) " . وقيل : هو أن يدعو في طلب المحظور كما يدعو في طلب المباح ، قال الشاعر وهو ابن جامع : أطوف بالبيت فيمن يطوف * وارفع من مئزري المسبل وأسجد بالليل حتى الصباح * واتلو من المحكم المنزل عسى فارج الهم عن يوسف * يسخر لي ربة المحمل

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 338 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 75 . ( 3 ) راجع ج 8 ص 314 . ( 4 ) راجع ج 7 ص 398 وج‍ 8 ص 315 .